تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

31

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وكيفما كان فإن تحديد هذا المفهوم الذي عندنا الآن بشكل دقيق كان على يد الأستاذ الوحيد البهبهاني قدس سرة وبلغ تحقيقه بيده الشريفة إلى الغاية التي بلغ إليها اليوم من حيث الدقة ، فأصبح بحسب هذا المفهوم ، الأصل العملي عبارة عن وظيفة عملية لا يطلب فيها الفقيه العلم بالحكم الشرعي الواقعي ، ولا الظن بذلك ، بل يطلب فيها ما هي الوظيفة العملية التي يخرج بها عن عهدة التكليف المعلوم بالأجمال . وهذه أحد الأمور التي دعت السيد الشهيد قدس سرة إلى أن يجعل ظهور الأستاذ الوحيد قدس سرة وما تلاه عصراً ثالثاً من عصور تطور علم الأصول ، فإن تحدّد فكرة الأصل في قبال فكرة الدليل ، يعتبر مطلباً أساسياً في عملية الاستنباط وهو من المظاهر الرئيسة في هذا العصر . وممّا تجدر الإشارة إليه هو أن الأصل العملي على الرغم مما وصل إليه من درجة عالية من النضوج وتمييزه عن الأمارات ، إلا أنّه لم يتوصّل إلى جوهر الفرق بينه وبين الأمارة ، حيث فسّر هذا الفرق بتفسير عرضي قشري ، وترك التفسير الجوهري ، وسيتّضح جوهر الفرق بينهما في المبحث الآتي . وهنا لا يفوتنا أن نشير إلى أن الشيخ الأنصاري قدس سرة نقل عن الوحيد البهبهاني أنّه أطلق على الأمارات أسم الأدلّة الاجتهادية وعلى الأصول العملية اسم الأدلّة الفقاهتية ، وذكر أن ذلك يرجع إلى تعريف الاجتهاد والفقه ، حيث عرف الأوّل ( الاجتهاد ) بأنه تحصيل الظن بالحكم الشرعي بمعنى الأدلّة والأمارات الظنّية من قبيل الظواهر وخبر الواحد ونحوها ، أمّا الثاني ( الأصول العملية ) فهو تحصيل التكليف الشرعي للحكم الشرعي ، ومن هنا أطلق على الأصول العملية أسم الأدلّة الفقاهتية ؛ لأنها تؤدّي إلى العلم بالحكم الشرعي الظاهري وهو الوظيفة العملية . قال الشيخ الأنصاري قدس سرة في فرائد الأصول : " إذا فرضنا ورود حكم شرعي لهذا الفعل المشكوك الحكم ، وكان هذا الحكم الوارد متأخّراً طبعاً عن